وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا

 

  قطاف من محاضرة سماحة الشيخ في تعليم ذكر الله تعالى
ذكرُ اللهِ تَعالى هو حَياةُ القلب والرُّوح، ومفتاح الحُبّ والوِصَال، ليشعر الإنسان بعظمةِ الله وهيبتِه وجلَاله جَلَّ وعلا. والله تعالى لما أمر بالذّكر أمر بذكر القلب، فقال تعالى: {ولا تُطِع مَنْ أغْفَلْنَا قَلْبه عن ذِكرنا}.  والذكر ما ملأ عليك جميع أوقاتك في أن تكون مع الله، فإن دعوت فلله، وإن بلّغت فبالله. وأسْعدُ السَّعادات أن يتذوَّق المسلم حلاوةَ محبةِ الله، وأن يشعُر بقربهِ ويَأنس بهِ جلَّ وعَلا، فيراقب أنَّ الله معه على كلّ حال، وجُلَّ هذا الفَضْل والتكريم لا يُنَالُ إِلَّا بذكر اسمه تعالى ذكر الحضور مع كلِّ نَفَس وفي كلّ الأحيَان، لتكون ذاتُهُ العَلِيَّة مقصًداً ورِضَاهُ مَطْلَبَاً، ويكون ممن وصَفَهم الله تعالى: {الّذينَ يَذكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِم}، وهو مذهب وطريقة أهل التّصوّف عند النَّقشَبَنديين، لذلك فالطريقة مقيدة بالشريعة وهو الحق، وهي العمل بالقرآن الكريم. ويبدأ الذاكر متوضئاً، مستقبلاً للقبلة، مغمض العينين، متبتلاً عن كل ما حوله، منقطعاً عن الدنيا بما فيها حتى لا يرى شيئاً، متوجهاً إلى قلبه. وهذا التبتّل يكون بإغماض العينين للتركيز على القلب ينبض باسم اللهالله فلا يفكّر بغيره. ومن جمال الذكر النقشبندي أن الذاكر عند الذكر يحبس النّفس حتى يستجمع كل القوى الفكرية والروحية بالتّوجّه إلى الله، فإذا أراد أن يطلق النّفس يقول: إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي، وهكذا مع كل نفس يتجدد. والمراد من الذّكر هو أن تحبّ الله، فإذا أحببته أصبحت تمتثل أمره بلذة، وتجتنب ما نهى الله عنه كرامةً وحَيَاءً منه جلَّ وعلا من أن يراكَ على خطيئة. وبهذه الحالة يتبدّل ميول الانسان وأهواءه وأخلاقه، حتى أنَّ الإنسان لو كان يعمل الخطايا فبهذا الذّكر يُحجَبُ عنها. وللذكر أوراد ومراتب، فإذا أردت أخي الزائر أن تستزيد من هذا الفيض الإلهي والذكر النقشبندي ما عليك إلا أن تروي ظّمأ معرفتك وتستمع إلى محاضرة سماحة الشيخ الدكتور رجب ديب وهو يعلّمنا الذّكر في صفحات موقعنا.