رحلة سماحته الى أندونيسيا - عام 2010

 

رحلة سماحة العارف بالله الشيخ الدكتور رجب ديب إلى إندونيسيا بتاريخ 22-5-2010
 
     قام سماحة الشيخ الدكتور رجب ديب برحلة خاصة إلى اندونيسيا هدفها التواصل مع أهل العلم والعلماء المسلمين حول العالم ودوام التعاون معهم، وتفقداً لأحوال المسلمين المتعطشين دائماً لسماع الوصايا الإلهية، والأنوار المحمدية، والعلوم الإسلامية، من تزكيةٍ للنفوس وتنويرِ للقلوب وتفقّهٍ للعقول، وليؤدوا الأمانة التي حملوها في أعناقهم من مسؤولية الدعوة والتبليغ، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وصولاً إلى أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، الذين تحملوا المصاعب والمتاعب في سبيل نشر كلمة الله.
     فقد اتجه سماحته إلى مدينة سورابايا جاوى الشرقية في القطر الاندونيسي عبر مطار جاكرتا، حيث كان اللقاء الميمون مع الشيخ ميمون زبير في المعهد الديني "الأنوار" سارنج جاوى الوسطى. وقد تباحث العالمان في شؤون المسلمين في اندونيسيا، وطلاب العلم الشرعي لمعهد الأنوار الذين اجتمعوا ورحّبوا بفضيلته، وقدم لهم سماحة الشيخ رجب في هذه المناسبة القيمة محاضرته تحت عنوان "أهمية المربي في نجاح طلب العلم الشرعي"، وحثهم على المتابعة والمثابرة ليكونوا علماء الدنيا والآخرة، وقد أكد الشيخ ميمون زبير بأن معهده دائما يرحب بمجيء أخيه من سورية الشيخ الدكتور رجب صبحي ديب. ثم كان اللقاء بأهل قرية كبونهارجو الذين تميزوا باستقبالهم الرائع لسماحته، وعبّروا عن طيب مشاعرهم بما أقاموه من احتفال بسماحته لزيارته الميمونة من استقبال وتشريف. وهو بدوره أثنى عليهم وأكرمهم بما أفاض الله عليه من بحور العلوم الرَبَّانية ومن الفيض النبوي الشريف، وذكرهم بآلاء الله جلّ وعلا. وقد لبَّى سماحة الشيخ رجب دعوة السيد سونارتو بزيارة لمنزله، حيث التقىمع العلماء والمدرسين، ومع أفراد جمعية الغيث الدينية، ومع الشيخ عبد الواحد بمعهد "الكوثر" في القرية.
     كما والتقى سماحته مع الشيخ فتح الهدى في مؤسسة بحر الهدى، حيث كان اللقاء معهم والتوصية ومع جمعية الطريقة بمدينة "توبان"، حيث لم يغب عن ذهن الشيخ تذكيرهم بالله تعالى، وبثوابت الطريق، وبالالتزام التام بقواعد السلوك والطريقة، وباتباع شرع الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم وأحكام السلف الصالح، وذكّرهم بأصول التربية الإسلامية وأهميتها في المجتمع وانعكاسها على أفراده. ثم كانت الرحلة التالية إلى "جفارا" جاوى الوسطى، حيث التقى بالشيخ عبد الغفور المرشد لمجلس التعليم "ألهمنا"، الذي بايع الشيخ رجب ديب على ذكر الله، كما بايع أحبابه ومريديه من مجلس التعليم والمجاهدة "ألهمنا" ، وكان اللقاء بعد صلاة الصبح في فندق "جفارا إينداه". وتم تبادل الهدايا بين الشيخ رجب والشيخ عبد الغفور، حيث تكلم الشيخ عن أهمية إنقاذ المجتمع من الفساد، وأكد سماحته بقوله: "إننا دائما ننظر إلى الجهاد بأنه حمل السلاح ولكننا للأسف الشديد لم نجاهد الفساد الاجتماعي والمعصية التي حوالينا إذ أن مجتمعنا بحاجة إلى عالم حي القلب ليملأ قلوب الناس بنور الله ومحبة الله". وقد تميز هذا المجلس بإقامة مجلس للاستغاثة والتوصية والتذكير في مجلس التعليم والمجاهدة "أَلْهِمْنَا".
     كما وزار سماحته جامعة "سمارنج" الحكومية قسم الأدب العربي والتقى مع عميد الكلية وحاضر بالطلاب، وحثهم على طلب العلم والافتخار باللغة العربية والتمعّن بها واحترافها لأنها لغة القرآن الكريم ولغة المسلمين ولغة أهل الجنة. وتبعها في مجلس آخر جلسة التبليغ الأكبر بمدينة "بكالوعان" حيث كانت الموعظة الكبرى من سماحته للدعاة وأهل العلم والمؤمنين الحاضرين طغت عليها الروحانيات العظيمة والحكمة الجسيمة والدعوة الصادقة. ثم كان اللقاء الحميم مع الحبيب لطفي بن علي بن يحيى في مجلس الاستغاثة، الذي قدم له سماحة الشيخ رجب الدعوة بزيارة دمشق، والذي رحّب بها وأجاب بدوره: "كيف لا أجيب دعوة الشيخ لمريده لأنكم شيخي وأبي".
     ثم انتقل إلى معهد "غونتور 2" حيث اجتمع مع طالبات المعهد، وأبلغ وصيته الدعوية لهم بذكر الله تعالى واتباع شريعته وسنّة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وتطرّق إلى دور المرأة المسلمة ومهمة الداعية والتي هي من أشرف المهن، وخاض معهم في أساليب الدعوة المنظورة خاصة في البيت ثم المسجد. وتابع رحلته الدعوية حيث أدى صلاة الجمعة في معهد "فاداناران"، وألقى محاضرته القيمة في معهد الشيخ خضري "معهد التربية الإسلامية". وتبعها اللقاء بعائلة معهد "الهدى" مدينة كابومان، وكانت لسماحته محاضرة قيمة في تفسير القرآن الكريم ومقاصده وأهدافه وأسراره. وتابع سماحته الرحلة إلى مدينة "بندا بومي أيو" حيث التقى مع عائلة معهد "الحكمة 2" وكانت التوصية والتذكرة مع طلاب وطالبات المعهد، حيث خاض معهم في الاستفتاءات الشرعية والإسلامية، ووصّاهم بذكر الله، وحفظ كتابه جلّ وعلا، وحفظ الحديث النبوي الشريف، والالتزام بصفات الداعية الحق بالاقتباس من بحر أخلاق النبوة وفضائلها.وقد أجريت حلقة علمية مع أساتذة المعهد خاض فيها العلماء في بحر الإعجاز القرآني والنبوي والتفكّر في آلاء الله سبحانه وتعالى، طغت عليها المصطلحات العلمية والإعجازية الدقيقة، والتي أبهر بها سماحته جمهور الحاضرين بما تفضل الله عليه من علم وفتح، حتى احتار العلماء في شأنه أهو عالم شرع أم عالم روح؟ أهو عالم كيمياء أو عالم فيزياء، أو عالم بيولوجيا..؟
     وبرحلة شاقة تالية، وصل سماحة الشيخ رجب إلى مسجد الجامع الكبير في مدينة باندوع جاوى الغربية، حيث أقام سماحته موعظة قيّمة طيبة مباركة بمناسبة الاحتفال بمولد النبي المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وذكّر بروحانية هذه الذكرى الشريفة وضرورة إحيائها لأنها دليل الحب له صلى الله عليه وسلم، وذكّر بشمائله عليه الصلاة والسلام، وبالسّير على خطاه واقتفاء آثاره النبوية وإمداده النوراني، وبسرّ الصلاة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وقد حضر في هذه المناسبة عدد كبير تجاوز الآلاف من الحاضرين. وكان أيضاً اللقاء مع علماء المدينة، الذي أتحفهم سماحة المربي بوصاياه السلوكية والدعوية، وبمجلس الاستغاثة الذي أمّ فيه الحاضرين والتجأ إلى الله بغية السقيا من الغيث والخير لأهالي القرى التي جفّت أراضيها وتعطّشت سكانها وبهائمها. وكان اللقاء الأبرز مع رئيس مدينة "باندوع الشرقية" الذي أكرم وفادة سماحة الشيخ رجب والوفد المرافق خلال زيارتهم.ثم كان هناك لقاء مبارك ومجلس توصية وتذكير مع مجلس التعليم في معهد الدحلانية وإلقاء محاضرة من سماحته بعنوان "دور المرأة في بناء الأسرة"، حيث حضر هذا اللقاء مئات من النساء اللواتي يرغبن سماع أصول التربية وبناء الجيل المسلم، وتزكية النفس وتطهيرها، من المربي الشيخ رجب ديب. وقد أكد مدير المعهد الشيخ سليم العفيف في هذه المناسبة بأن أمثال هذه الفرصة الثمينة قد لا تتكرر مرة ثانية.
     ثم توجّه سماحته إلى مدينة "باندوع جاوى الغربية " حيث زار معهد "الهداية" ولامس أفرادها ببصماته النورانية والإرشادية، ثم انتقل إلى معهد "رياض الهدى" حيث كان اللقاء الودّي مع المدير العام للمعهد الحاج مصطفى وابنه الأخ يوسف عبد القادر. وقد أقيم برعاية سماحته مجلس الاستغاثة الكبرى بالمعهد في بادالارنج، الذي حضرها أكثر من ألف شخص من الرجال والنساء ، وكانت استجابة المولى، عزوجل فأغدق على أهل الناحية بالخير ونزل المطر بغزارة، ولكن الحب والشوق لسماحة الشيخ رجب ديب لم يشغل الحضور عن سماع موعظته حتى النهاية التي كانت بعنوان "تزكية النفس في صلاح الفرد والمجتمع"، اشتملت على معاني التزكية الحق التي تجعل الرجل صالحا نافعا لجميع الخلق، وعن كيفية التزكية التي تكون بالتخلي عن الأخلاق الناقصة والرذائل وحظوظ النفس وشهواتها، والمحافظة على طهارة القلب، والتي لا بد لها من مزكٍّ.  وقد حضر في هذه الاستغاثة نائب رئيس مدينة باندوع الغربية والشيخ الحبيب لطفي بن علي بن يحيى رئيس الطريقة المعتبرة بجمعية نهضة العلماء بأندونيسيا.
     وختاماً لرحلة سماحته الميمونة للقطر الاندونيسي، فقد التقى سماحته مع السفير الإندونيسي للجمهورية العربية السورية الدكتور محمد مزمل باسيوني ووزير الشؤون الدينية لجمهورية إندونيسيا الدكتور محمد مفتوح باسيوني في منزل السفير بجاكرتا ، حيث جال الحوار حول أهمية زيارة علماء بلاد الشام إلى إندونيسيا من أجل الدعوة الإسلامية وتثبيت أركانها وركائزها. وقد أكد السفير الإندونيسي محمد مزمل باسيوني بأن إندونيسيا بحاجة إلى زيارة أمثال الشيخ الدكتور رجب ديب وتمنى أن تتكرر زيارة سماحته ليست لمرة واحدة ولكن لعدة مرات.