قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ

الحب في الله من أرقى درجات الحب في الإسلام، وأعظم عطاء أن يكرمك الله بالحب، وما أُعطِي مؤمن ولن يُعطى عطاءً أعظم من الحب، وهو أصل العبادات والمفتاح الحقيقي للمعرفة والعلوم والهداية والارتقاء، إذ لا يستطيع فهم معنى الحب إلا من كان له قلب. والحب أصلٌ في سلوك الإيمان، ولا يمكن للمؤمن بلوغ الإيمان بدون حب، ولا إيمان لمن لا محبة له. " أوحى الله إلى سيدنا موسى صلوات الله عليه: يا موسى، وعزَّتي وجَلالي لو أتيتني بعبادة أهل الثقلين وحُبٌّ لله ليْس، وبُغْضٌ للهِ لَيْس، ما قبلتُ منك شيْئاً ". والحب نوعان: حبُّ فناء وحبُّ بقاء، فكل ما كانت محبته من أجل الدنيا والحياة فهو ذلٌ وحبّ فناء، وكل ما كانت محبته من أجل التقرّب إلى الله وعبادة الله فهو عزٌّ وحبُّ بقاء. والفرق أن حبّ الفناء لا أجر فيه بل لعلّ أن يكون فيه معصية، وحبُّ التقرُّب إلى الله حبّ عبادة وطاعة يُؤجر عليه العبد. فحبٌّ مأجور بالأجر وحبٌّ مأزور بالوزر. وهذا الحب الذي يسعى إليه الإنسان يبتدأ بحب أولياء الله وينتقل إلى حب رسول الله ثمّ إلى حب الله جلّ جلاله، واتباع الرسول  صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً هو باب محبة الله جلّ وعلا، ومن لم يبدأ بالحب من بدايته يعسر عليه الوصول إلى نهايته. فالحب ليس هو زائدٌ عن شرع الله، إنما هو من شرع الله تعالى، ابتدأ به فأحبَّ خلقه وطلب منهم محبته. والله تعالى يقول: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فإذا كان الله يحبهم فمعناه أن الحب أمرٌ ديني وشرعي يقوم به الإنسان، فإيمانه على قدر محبته، فمن أحبَّ جزءاً كان إيمانه جزئي ومن أحبَّ كلّاً  كان إيمانه كلّي، فكل طاعة وعبادة لا حبّ فيها لا قبول لها ولا ترتفع في موضع القبول. فالحب نارٌ تشتعل في القلب بالتقرّب إلى المحبوب ، نارٌ لا تهدأ ما لم يشهد الحبيب حبيبه.

سلسلة دروس السلوك / التزكية