رحلة سماحته الى أندونيسيا - عام 2009

رحلة سماحة العارف بالله الشيخ الدكتور رجب ديب إلى إندونيسيا في عام 2009

" من القلب إلى معرفة الله " ، العنوان العريض الذي حمل في طيَّاته روحية وجمالية الوصف لرحلة سماحة المربي العارف بالله الشيخ الدكتور رجب ديب إلى اندونيسيا في العام 2009. إذ ليس بالغريب على سماحته في أنك تراه دائم الترحال من بلد إلى آخر وإلى كل فجٍّ عميق في بلاد الله الواسعة،  يتفقّد أمور المسلمين والمؤمنين في الشرق وفي الغرب ليكون همّه الأول إيصال كلمة الحق والدعوة إلى دين الله عزّوجل والتبليغ لرسالة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، تراه طائراً عملاقاً بجناحي الحقيقة والشَّريعة، يبقى شغله الشاغل وهمّه الأول أن يكون في مقدمة الصفوف ليكون من السبّاقين المجاهدين في دين الله بالكلمة الحق والدين الصواب والعقيدة الصحيحة والصوفية الصادقة والتزكية النافعة.  فبعد أن وصل سماحته من مطار دمشق الدولي والوفد المرافق إلى مطار سوكارنو حتى" بجاكرتا "،  كان اللقاء مع أساتذة ومدير معهد "دار النجاح" الشيخ صفوان مناف، الذي أتحفه سماحته وأتحف طلابه ببداية رحلته الدعوية بما جاد الله عليه من نصح وتعليم بمحاضرة قيمة نوّرت قلوبهم وأنارت أفئدتهم. ثم توجه إلى لقاءٍ آخر في معهد "الحميدية" زرع فيه من بذور حكمته مع طلاب المعهد وأساتذته وأرشدهم لطريق العلم وفضيلة طلبه والثواب الكامل من الله، وكيف تضع الملائكة أجنحتها رضاءً لطالب العلم بما يصنع، ووصّاهم بما وصى أولو العزم من الرسل أقوامهم وأتباعهم. وفي زيارة تالية توجّه سماحته إلى معهد "الصديقية" حيث التقى بمدير المعهد كياهي نور إسكندر وطلاب المعهد، وجرت بينهم المناظرات العلمية والفقهية والأحاديث الدعوية.

وفي زيارةٍ أخرى، كان اللقاء والمحاضرة في "جمعية نهضة العلماء" بجاكرتا مع العلماء الإندونيسي، تظلّلت بالفيء الربَاني والغطاء الرحماني والعلم اللدني. ثم كان اللقاء في معهد "جيباسوع" تاسيك مالايا جاوى الغربية مع مدير المعهد كياهي أبونيامين، وجرت التوصية الربّانية الرّجبية من درر كلام سماحته مع طلاب المعهد وأساتذته، وساد جوٌّ من الهيبة النبوية تمثّلت بأحاديث سماحته عن خير البريّة.

          ثم انتقل سماحته لأداء صلاة الفجر جماعة واللقاء مع مدير وأساتذة المعهد "رياض الهدى" فادالارانع جاوى الغربية، حيث شاركهم طعام الفطور وأرشدهم بما أفاض الله عليه من علم وإرشاد وإصلاح. ومن ثم توجه إلى مسجد "الشهرة" باندوع جاوى الغربية وحاضر مع شباب الأنصار ومجلس العلماء الإندونيسي وجمعية نهضة العلماء فرع باندوع جاوى الغربية. ثم عاد سماحة الشيخ رجب ليستعيد أدراجه ليجدد زيارته لمعهد "رياض الهدى" ولكن لإمامة رجال حكومة محافظة جاوى الغربية  لأداء صلاة الظهر جماعة.  وامتاز هذا اللقاء بما جرى فيه من تضرع واستغاثة كبرى سبقتها توصية عظمى وتزكية مُثلى بروحانية راقية خشع لها الحاضرون ولانت لها قلوب السامعين، ودمعت لها العيون من قلب وفم سماحة الدكتور الشيخ رجب ديب شيخ الطريقة النقشبندية في بلاد الشام بحضور الحبيب لطفي بن علي بن يحيى رئيس الطريقة النقشبندية بإندونيسيا من فكالوعن جاوى الوسطى جمعهم بعد ذلك لقاء طيب مبارك.

          وفي مقالات صحفية وردت في جرائد اندونيسية كجريدة "فيكيران ركيات" وجريدة "رادار باندوع" وجريدة " غالا ميديا " ترجمت إلى اللغة العربية بتصرف بتاريخ الأربعاء 21 -01-2009 – 24 محرم 1430، صورت هذا الجو الحميم في ساحة المعهد الإسلامي "رياض الهدى" في قرية سوكاتاني مدينة باندوغ جاوى الغربية، الذي ساد بين سماحة الشيخ وبعض أرباب الحكومة كنائب رئيس محافظة جاوى الغربية ديدي يوسف، ورئيس مدينة باندوع الغربية أبو بكر، ونائب رئيس مجلس الشعب مدينة باندوع الغربية شمس المعارف، رئيس مدينة باندوع أوبار سوبارنا ورئيس شرطة مدينة جيماهي بوورواليلونو، التي حضرت للاقتباس من علوم الشيخ وبركاته، وبالخشوع الذي ظلّل ألوف الحاضرين من الرجال والنساء الذين ضاق بهم المكان واختلفت فيهم الأزمان بلباسهم الأبيض المشعّ، وجاؤوا ليستمعوا إلى التزكية الربانية والتوصية المحمدية من لسان وقلب سماحته، وليشاركوا في الأذكار والأدعية من خلال الاستغاثة الكبرى التي حضر فيها إلى جانب سماحة المربي الدكتور الشيخ رجب ديب الحبيب لطفي بن علي بن يحيى. واتسمت محاضرة الدكتور الشيخ رجب ديب بالروحانية الطيبة والحكمة البالغة، وبالمكانة والعلو والكلام المؤثر حيث ترجمت للحاضرين بلغة بلدهم، ولكنها كانت تدخل قلوبهم قبل آذانهم ويرددون بصوت مرتفع "آمين". وإذ أظهر سماحته فخره بالحكومة الاندونيسية وأعضائها الذين حضروا هذه الاستغاثة، وهي التي تميزت من بين سائر الدول بإسلامها وطيب أهلها، واتسمت بسمة إسلامية تظهر بارزة بين سائر البلدان في العالم الإسلامي. وقال في بعض كلامه بأنَّ أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم  كلهم إخوان، والشعب والحكومة جزء واحد لا يتجزأ، وللعلماء دور مهم في توحيد الوحدة بينهما  وأمة الإسلام يجب عليهم طاعة أولي الأمر التي أمر بها الإسلام حتى نفوز بحسن الخاتمة. وألقى نائب رئيس محافظة جاوى الغربية  كلمته التي مدح فيها الشيخ رجب على كلامه وقال : "ما عندي كلمة للتعبير عن جزيل شكري لسماحته وأنا أوافقه مقولته "إن الدولة والدين هما أخوان توأمان لأن الإسلام رسالة رحمة للعالمين". ولقد حظيت فلسطين والشعب الفلسطيني بالنصيب الأكبر من الدعاء في هذه الاستغاثة الكبرى.

          وأكمل سماحته رحلته الدّعوية الميمونة إلى سورابايا جاوى الشرقية ليلتقي بالرئيس العام لجمعية نهضة العلماء و مدير معهد "الحكم" كياهي أحمد هاشم مزادي فرع سورابايا، وحاضر لطلاب المعهد بمحاضرة روحية قيمة أذهلت الطلاب وشحنت من هممهم الدعوية وقرّبتهم من رب الأرباب عنونها الحاضرون بعنوان "التعبير عما في الفؤاد لمعرفة رب العباد". ثم اتّجه سماحته إلى مدينة مالانج ليصل إلى معهد "دار السلام" فونوروغو جاوى الشرقية ليؤدي صلاة المغرب جماعةً مع أساتذة وطلاب المعهد، وقام بدوره في النصح والإرشاد لطلاب المعهد ووصاهم بوصاياه النبوية المستقاة من بحر النبوة ووعظهم بما أفاض الله عليه من علوم ربّانية، تبعها لقاء حميم خاص بين سماحته وبين مدير المعهد  كياهي عبد الله شكري زركشي، أُتبع بلقاء مع مدير جامعة "دار السلام" فونوروغو جاوى الشرقية كياهي إمام سوباكر وكان اللقاء والحوار مع طلاب الجامعة، تحت عنوان "دور التعاليم الصوفية في ترقية المستوى الثقافي والحضاري".

          تابع سماحته جولته العلمية الدّعوية والروحية النقشبندية التي تخللتها المسافات الطويلة المتعبة، لا يصيبه ملل ولا يعنيه تعبٌ أو نصَب، ليصل موكبه مدينة فونوروغو جاوى الشرقية ليستقرّ في معهد "السلفية" باسورووان ليجتمع بلقاء خاص مع مدير المعهد كياهي إدريس حامد، ومدير معهد "منبع الصالحين" غرسيك كياهي أحمد مصبوحين فقيه سوجي ليتحف طلاب المعهدين بالتوصية العلمية والروحية ويذكرهم بالله ورسوله ويعرّفهم على نهج الصوفية الحق وسلوك طريق النقشبندية والسلف الأحق، إلى معاهد "الأنوار" و"النور" و"روضة العلوم" سارنج رمبانج ولاسيم وباتي جاوى الوسطى واللقاء الخاص مع المدراء كياهي ميمون بن زبير وكياهي عبد القيوم، وإتحاف الطلاب بالتوصية الإيمانية والتزكية الروحية والمحاضرة العلمية.

          وختم سماحته رحلة الشريعة والحقيقة، رحلة الذكر والحب، رحلة العلم والتزكية، رحلة القلب ومعرفة الله، زارعاً لبذرته الدعوية التي لم يخلو معهد ديني أو حرم جامعي أو مسجد إسلامي منها في اندونيسيا إلا وطُمِرت في تربتها وسُقِيَت بماء الحب والذكر وغُذِّيت بالعلم والشرع، على أن تتوالى زيارات أخرى من شأنها إعلاء كلمة المسلمين والتواصل مع أهل العلم والعلماء في العالم الإسلامي عامة، وفي اندونيسيا خاصة التي أخذت حيزاً خاصاً في قلب سماحته، وهذا ما جرى فعلاً في العام التالي إذ عزم سماحته على استكمال الطريق وأعاد زيارته لدور العلم والمعاهد والمساجد وتابع السلوك لطريقه الدّعوي والإيفاء بالأمانة والوعد الذي قطعه على نفسه بالجهاد في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة.